الوحمة الشريانية في المخ

ما هو الوحمة الشريانية

الوحمة الشريانية هو عيب في نظام الأوعية الدموية يحدث نتيجة تكون شبكات من أوعية دموية غير طبيعية والتي يحدث فيها اتصال مباشر ما بين الشرايين المغذية وشبكة التصريف من الأوردة بدون وجود أو تدخل من الشعيرات الدموية.

الشرايين هي المسئولة عن نقل الدم الغني والمحمل بالأكسجين من القلب الى باقي أنسجة وخلايا الجسم. بينما تكون الأوردة هي المسئولة عن إعادة الدم الخالي من أو الفقير في الأكسجين الى الرئتين ثم القلب لإعادة ضخه مرة أخرى في الجسم. الشعيرات الدموية هي المسئولة عن الربط ما بين الشرايين والأوردة.

وجود هذه الوحمة الشريانية تعمل على إعاقة وعرقلة انتظام هذه العملية الدورية المنتظمة مما يسبب وجود شبكة معقدة من الشرايين والأوردة مرتبطة مع بعضها البعض بدون أي تواجد للشعيرات الدموية.

الوحمة الشريانية يمكن أن تحدث في أي جزء من الجسم لكن الوحمة الشريانية في المخ تمثل مخاطر حقيقية في حالة حدوث نزيف فيها. نظرا لتكون المخ وأوعيته الدموية معا في مرحلة النمو والتطور الجنيني فإن أي تكون لأوعية دموية غير طبيعية غالبا ما يكون مصحوبا بأنسجة غير طبيعية في المخ. يعرف القليل للغاية عن أسباب تكون هذه الوحمة الشريانية في المخ. أسباب تكون هذه الوحمة الشريانية مازالت قيد الراسة والمناقشة. على الرغم من أنها عادة ما تكون متعددة العوامل مع كل من التلاعب الجيني وعملية التحفيز الوعائي وهي العملية التي يتم فيها تكوين الأوعية الدموية الجديدة من الأوعية الدموية الموجودة مسبقا يعتقد أن لهم دورا في أثناء تكون الوحمة الشريانية.

يعتقد البعض أن الوحمة الشريانية تحدث أثناء نمو الجنين في رحم أمه بينما يعتقد البعض الأخر في أنها تحدث نتيجة رد فعل من الأوعية الدموية والتي تحدث بشكل لاحق لأي من نزيف في المخ أو جلطات في المخ كعامل رئيسي في نمو وحدوث تلك الوحمة الشريانية.

أسباب الوحمة الشريانية في المخ

السبب الحقيقي والدقيق لحدوث تلك الوحمة الشريانية في المخ ليس معروفا ويعتقد العديد بأنه غالبا ما يكون خلقياً.

أعراض الوحمة الشريانية في المخ

ما يقرب من 50% من المرضى في البداية يعانون من نزيف. غالبا ما لا يعاني المصابون بتشوهات وريدية شريانية في المخ من أية أعراض ولا يتم اكتشاف وجود هذه الوحمة الشريانية في المخ الا عن طريق الصدفة وغالبا ما قد يحدث أثناء عملية التشريح أو أثناء علاج مشكلة مرضية أخرى ليس لها علاقة أصلا بالمشكلة.

تضاعف تقريبا عدد المرضى الذين تم تشخيص حالتهم بأنها تشوهات وريدية شريانية في المخ خلال الثلاثة عقود الأخيرة بسبب تحسن وتطور تقنيات الأشعة التشخيصية.

نحو 12% من المرضى المصابين بالوحمة الشريانية في المخ يعانون من بعض الأعراض التي تختلف وتتنوع في شدتها. الوحمة الشريانية في المخ من الممكن أن تتسبب في تهيج أنسجة المخ المحيطة بها وتكون سببا في حدوث تشنجات أو حدوث ألم في الرأس. كما أن أي من الأعراض التالية يمكن أن تحدث:

  • بداية جديدة لنوبات من التشنجات.
  • ضعف في العضلات أو حدوث شلل.
  • فقدان القدرة على التوافق العصبي العضلي.
  • صعوبة في القيام بالمهام المنظمة.
  • الدوار أو الدوخة.
  • الصداع أو الألم في الرأس.
  • حدوث اضطرابات في الرؤية.
  • حدوث مشاكل لغوية.
  • بعض الأحاسيس الغير طبيعية مثل التنميل والخدر أو الألم العفوي.
  • حدوث مشاكل في الذاكرة.
  • حدوث بعض الاضطراب العقلي.
  • الهلوسة.
  • الخرف العقلي.

تشمل خصائص الوحمة الشريانية في المخ المرتبطة بخطر مرتفع نسبيا للنزيف ما يلي:

  • عندما تتواجد الوحمة الشريانية في المخ مع نزيف.
  • عندما يكون لها تصريف وريدي عميق.
  • عندما تكون مرتبطة أو مصاحبة لضعف في جدران الأوعية الدموية أو هندما تكون في مكان عميق.

متى يكون التدخل الطبي مطلوبا؟

في حالة ظهور أية أعراض مفاجئة مثل الصداع الشديد أو التشنجات أو ضعف في الذراعين أو الساقين أو مشاكل في الرؤية أو مشاكل في الاتزان أو المعاناة من مشاكل في الذاكرة أو الانتباه يجب طلب الرعاية الطبية بشكل فوري. في حالة اكتشاف الوحمة الشريانية في المخ يجب اللجوء لجراح مخ وأعصاب.

الفحوصات لاكتشاف وتشخيص الوحمة الشريانية في المخ

الوحمة الشريانية في المخ عادة ما يتم تشخيصها عن طريق مزيج من أشعة الرنين المغناطيسي وأشعة إكس بالصبغة للأوعية الدموية في المخ. هذه الفحوصات يمكن ان يكون مطلوبا تكرارها لتحليل التغير في حجم الوحمة الشريانية في المخ وحالات النزيف الأخيرة أو ظهور بؤر جديدة. في حالة ترك الوحمة الشريانية في المخ بدون علاج قد يحدث لها تضخم أو تمزق مسببة حدوث نزيف في المخ مما يكون سببا في حدوث تلف وتدمير دائم لخلايا المخ.

أثار التدمير ومدى شدة التدمير أو التلف في الحالة العصبية للمريض من النزيف تكون مرتبطة بمكان حدوث المشكلة. النزيف في المخ الذي يحدث في داخل عمق الأنسجة الداخلية للمخ عادة ما يسبب المزيد من التلف والمشاكل العصبية أكثر من ذلك النزيف الذي قد يحدث على سطح المخ أو الغشاء الخارجي للمخ. مكان الوحمة الشريانية في المخ هو عامل مهم للغاية يتم وضعه في الاعتبار عند التفكير في المقارنة ما بين العلاج الجراحي أو اللجوء للعلاجات الغير جراحية. منع تمزق أو إعادة تمزق الأوعية الدموية هو السبب الرئيسي الذي من أجله ينصح بالتدخل الجراحي مبكرا لعلاج الوحمة الشريانية في المخ.

علاج الوحمة الشريانية في المخ

الوحمة الشريانية في المخ تتكون من تجمع لأوعية دموية غير طبيعية ذات جدار ضعيف. هذه الأوعية الدموية الغير طبيعية تميل دائما للنزيف. العلاج يكون من أجل الحماية من حدوث هذا النزيف في المستقبل والذي قد يؤدي الى حدوث جلطة أو إعاقة دائمة أو حتى قد يصل الأمر الى الموت. نحو 4% من الأشخاص المصابين بهذه الوحمة الشريانية في المخ يعانون من نزيف كل عام. فرصة الموت بسبب هذا النزيف تصل الى نحو 10% بينما يكون خطر الإصابة بإعاقة دائمة نحو 40% مع كل نزيف. الخطر التراكمي على طول فترة عمر المريض قد يكون مرتفعا بشكل كبير خاصة في الأشخاص الأصغر سنا. لذلك يكون من المهم للغاية علاج الوحمة الشريانية في المخ.

ماذا يحوي العلاج الجراحي للتشوهات الوريدية الشريانية في المخ؟

العملية الجراحية لعلاج الوحمة الشريانية في المخ هي الطريقة التقليدية لعلاج هذه التشوهات. يتم إجراء هذه العملية عن طريق جراح مخ وأعصاب والذي سوف يقوم بقص وقطع هذه التشوهات تحت تأثير البنج الكلي في غرفة العمليات. الوحمة الشريانية في المخ هي ملاصقة للمخ ولكنها لا تحوي داخلها أية خلايا من المخ مما يسمح لجراح المخ والأعصاب باستئصالها وازالتها.

كيف يتم إجراء هذه العملية؟

بمجرد إزالة واستئصال الوحمة الشريانية في المخ جراحيا يشفى المريض. لا تعود هذه الوحمة الشريانية في المخ للنمو مرة أخرى. لذلك يتم استبعاد خطر حدوث النزيف بعد الاستئصال والازالة الكاملة للتشوهات الوريدية الشريانية في المخ.

ما هي الوحمة الشريانية في المخ التي يمكن علاجها جراحيا بالعملية؟

ليست كل الوحمة الشريانية في المخ يمكن علاجها جراحيا. سوف يطلب جراح المخ والأعصاب المعالج أشعة مقطعية على المخ أو أشعة رنين مغناطيسي على المخ ليتمكن من تحديد الحجم والمكان الدقيق للتشوهات الوريدية الشريانية في المخ. سوف يقرر بعدها جراح المخ والأعصاب إن كان الدخل الجراحي لعلاج الوحمة الشريانية في المخ أمنا أم لا.

عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ

يتم إجراء العملية عن طريق جراح مخ وأعصاب متخصص ويعاونه طاقم طبي متكامل من كافة التخصصات اللازمة مثل التخدير والتمريض.

ما قبل عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ

قبل العملية سوف يتم الدخول الى المستشفى. يتم إجراء بعض الفحوصات التقليدية والروتينية مثل تحاليل الدم وتحليل البول وأشعة إكس على الصدر ورسم القلب الكهربائي للتأكد من جاهزية المريض للعملية. يتم التوقف عن تعاطي وتناول الأطعمة والمشروبات نهائيا بعد منتصف الليلة السابقة للعملية.

يوم إجراء عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ

سوف يتم اصطحاب المريض الى غرفة العمليات قبل بدء العملية بنحو نصف ساعة. بعد الانتهاء من عملية التخدير بواسطة طبيب التخدير المختص تبدأ إجراءات وخطوات العملية. يتم حلاقة الشعر من الجزء المستهدف في رأس المريض. ثم يقوم الجراح حينها بعمل الفتح الجراحي المطلوب في الرأس وإزالة الجزء المطلوب من الجمجمة. ثم يتم إزالة الوحمة الشريانية من المخ بمنتهى الدقة والعناية والحرص من أنسجة المخ المجاورة لها. العملية قد تستغرق عدة ساعات للانتهاء منها ويكون ذلك بناء على الصعوبات التي يواجها جراح المخ والأعصاب أثناء قيامه بالعملية. بعد الانتهاء من العملية يتم غلق الفتح الجراحي بالخياطة الطبية المناسبة ثم يتم وضع الضمادات الطبية المعقمة اللازمة على منطقة الجرح. يتم بعد ذلك نقل المريض الى غرفة العناية المركزة الخاصة بقسم المخ والأعصاب ليكون تحت الملاحظة الدقيقة للفترة التي يقررها جراح المخ والأعصاب المعالج.

ما بعد عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ داخل المستشفى

سوف يتم نقل المريض الى غرفة عادية في المستشفى بعد نحو 1-2 يوم بعد العملية. في حالة سير الأمور على ما يرام غالبا ما سيتم السماح للمريض بالخروج من المستشفى والعودة الى المنزل في غضون سبعة أيام بعد العملية. سوف يتم تكرار إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من أنه قد تم إزالة الوحمة الشريانية في المخ بشكل كامل.

ما بعد عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ في المنزل

سوف يكون مطلوبا فترة من الراحة التامة في المنزل بعد العملية. في بعض الأوقات قد يكون مطلوبا الالتزام ببرنامج للعلاج الطبيعي بعد العملية.

ما هي الأثار الجانبية لعملية علاج الوحمة الشريانية في المخ؟

تختلف وتتنوع الأثار الجانبية للعملية بناء على الموقع الأصلي للتشوهات الوريدية الشريانية في المخ. سوف يقوم جراح المخ والأعصاب المعالج بمناقشة كل المخاطر الممكنة للعملية مع المريض قبل إجراء العملية. الأثار الجانبية الممكنة تشمل:

  • الأعراض المشابهة لأعراض الجلطة الدموية
  • الضعف في ذراع أو ساق واحدة.
  • التنميل
  • الخدر
  • اضطراب في الكلام
  • مشاكل في الرؤية
  • أحيانا قد يصل الأمر للشلل.

سوف يقوم جراح المخ والأعصاب المعالج بوصف برنامج علاجي لمنع التشنجات التي قد تحدث نتيجة تهيج أنسجة المخ بسبب العملية.

ما هي فرص الشفاء الكامل بعد عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ؟

فرص الشفاء الكامل بعد التدخل الجراحي لعلاج الوحمة الشريانية في المخ تكون كبيرة للغاية. عندما يتم إزالة هذه التشوهات بشكل كامل فإنها لن تعود مرة أخرى.

ما هي مزايا عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ؟

  • الإزالة الكاملة للتشوهات الوريدية الشريانية في المخ تحقق الوقاية الكاملة والفورية ضد النزيف.
  • عادة ما يكون مطلوبا تدخلا جراحيا واحدا فقط للعلاج.

ما هي عيوب عملية علاج الوحمة الشريانية في المخ؟

  • المخاطر العامة والمعتادة لأية عملية جراحية والتي يمكن أن تشمل العدوى واحتمالية الحاجة لعملية نقل دم.
  • التدخل الجراحي يكون ممكنا فقط في حالة وجوده في منطقة يكون الوصول لها ممكنا بواسطة جراح المخ والأعصاب.
  • فترة الإقامة الطويلة نسبيا في المستشفى مقارنة بأي طريقة أخرى للعلاج.
  • فرص الإصابة بالجلطة في المخ أو تلف دائم في المخ الذي يمكن ان يحدث نتيجة التدخل الجراحي بناء على مكان وجود هذه التشوهات في أنسجة المخ.