متلازمة النفق الرسغي

عملية علاج متلازمة النفق الرسغي

متلازمة النفق الرسغي هي واحدة من أكثر المشاكل التي تؤثر على اليد شيوعا وانتشارا. الأشخاص المصابون بهذه الحالة قد يعانون ويشعرون بالألم والتنميل والضعف العام في اليد ومعصم اليد. بعض التغيير في أسلوب ونمط الحياة مثل ارتداء دعامات لمعصم اليد وبعض التغييرات في البيئة المحيطة قد يعتبر أحد خيارات العلاج الممكنة. العملية الجراحية لعلاج متلازمة النفق الرسغي هي خيار أخر متاح لعلاج هذه الحالة.

ما هي متلازمة النفق الرسغي؟

متلازمة النفق الرسغي هي حالة شائعة ومنتشرة تكون سببا في الشعور بالألم والتنميل والخدر والضعف العام في اليد ومعصم اليد. تحدث هذه الحالة عندما يكون هناك ضغط زائد عن الطبيعي داخل معصم اليد على عصب يسمى العصب الأوسطي. هذا العصب هو المسئول عن الإحساس في أصابع الإبهام والسبابة والوسطى ونصف الخنصر. البنصر أو الإصبع الصغير في كف اليد عادة ما لا يتأثر بهذه الحالة.

تم اكتشاف ووصف متلازمة النفق الرسغي لأول مرة في منتصف القرن التاسع عشر. أول عملية تم إجراؤها لعلاج متلازمة النفق الرسغي في 1930.

ما هو النفق الرسغي؟

النفق الرسغي هو قناة أو أنبوبة ضيقة في معصم اليد. شبيه تماما بأي نفق للسيارات. هذا الجزء من معصم اليد يسمح للعصب الأوسطي والأوتار لربط الذراع باليد. أجزاء هذا النفق هي:

  • عظام الرسغ: هذه العظام تكون قاع وأجناب هذا النفق. تأخذ هذه العظام شكل نصف دائري.
  • الأربطة: تمثل الأربطة أعلى أو سقف هذا النفق. هذه الأربطة هي أنسجة قوية تعمل على تماسك النفق مع بعضه البعض.

في داخل النفق يوجد العصب الأوسطي والأوتار.

  • العصب الأوسطي: هذا العصب هو المسئول عن الإحساس في معظم أصابع كف اليد ما عدا البنصر (الإصبع الأخير الصغير). كما أنه يضيف القوة الى قاعدة الإبهام والسبابة.
  • الأوتار: هي هيكل شبيه بالحبال. تقوم الأوتار بربط العضلات في الذراع مع العظام في اليد. ذلك يسمح للأصابع بالحركة والانثناء.

هل تحدث متلازمة النفق الرسغي لأصحاب الأعمال المكتبية أو عمال المصانع فقط؟

لا. العديد من الأشخاص الذين أصيبوا بمتلازمة النفق الرسغي لم يتولوا أعمالا مكتبية على الإطلاق ولم يكونوا أبدا عمال في أية مصانع. تحدث الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي عند الأشخاص الذين يقومون باستخدام اليد ومعصم اليد بشكل متكرر سواء في العمل أو اللعب والرياضة. من الممكن إصابة أي شخص بمتلازمة النفق الرسغي ولكنه ليس معتادا الإصابة بها قبل بلوغ عمر العشرين عاما. تزداد فرص الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي مع التقدم في العمر.

من هم المعرضون لخطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي؟

الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي هم هؤلاء الذين يقومون بأعمال أو وظائف تنطوي على الاستخدام المتكرر للأصابع. الحركات التي قد تجعل الأشخاص معرضين لخطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي هي:

  • الطرق بقوة شديدة.
  • الاستخدام لفترات طويلة المدى.
  • الحركات الشديدة للمعصم.
  • الاهتزاز.

العديد من العوامل الأخرى يمكن أيضا أن تساهم في حدوث متلازمة النفق الرسغي. هذه العوامل يمكن أن تشمل:

  • العوامل الوراثية.
  • الحمل.
  • عملية غسيل الكلى.
  • كسر المعصم أو خلعه.
  • التشوهات في اليد أو معصم اليد.
  • أمراض التهاب المفاصل مثل التهاب المفاصل الروماتزمي.
  • نقص هرمون الغدة الدرقية.
  • مرض السكر.
  • الافراط في شرب الكحوليات.
  • حدوث ورم في النفق الرسغي.
  • التقدم في العمر.
  • رواسب الأميلويد (بروتين غير طبيعي).

متلازمة النفق الرسغي تكون أكثر انتشارا وشيوعا في السيدات عن الرجال.

أسباب حدوث متلازمة النفق الرسغي

تحدث متلازمة النفق الرسغي عندما يحدث ضيق في النفق الرسغي في معصم اليد. ذلك يتسبب في حدوث ضغط لأسفل على العصب الأوسطي والأوتار التي توجد داخل النفق الرسغي مما يجعلها تتورم مما يسبب قطع أو إعاقة الإحساس في الأصابع وكف اليد.

ما هي احتمالية أن تكون متلازمة النفق الرسغي هي السبب في حدوث ألم في اليد؟

بينما تعتبر متلازمة النفق الرسغي حالة شائعة ومنتشرة فإن لها العديد من الأعراض المختلفة التي تحدث من مصادر أخرى للألم في اليد. هناك فعليا العديد من الحالات المشابهة التي تكون سببا في حدوث ألم في اليد ومن هذه الحالات:

  • De Quervain’s tendinosis: حدوث التهاب في معصم اليد وقاعدة الإصبع الإبهام. في هذه الحالة سوف تشعر بالألم عند قبض كف اليد والقيام بمصافحة شخص أخر.
  • Trigger finger: هذه الحالة تسبب حدوث ألم والتهاب في قاعدة الإصبع أو الإبهام. كما تكون هذه الحالة سببا في حدوث انغلاق أو قفل وتصلب عند ثني الأصابع والإبهام.
  • التهاب المفاصل: يعد هذا مسمى عام للعديد من الحالات التي تكون سببا في حدوث تصلب وتورم في المفاصل. التهاب المفاصل يمكن أن يصيب العديد من المفاصل في الجسم وتتراوح شدته ما بين حدوث ألم بسيط في المفصل الى الوصول لانهيار المفصل مع مرور الوقت (تعتبر هشاشة العظام أحد أنواع التهاب المفاصل الانتكاسية).

أعراض متلازمة النفق الرسغي

أعراض متلازمة النفق الرسغي عادة ما تبدأ ببطء ومن الممكن أن تحدث في أي وقت. الأعراض المبكرة تشمل:

  • الخدر أثناء المساء.
  • التنميل مع أو الألم في الأصابع (خاصة الإبهام والسبابة والأصبع الأوسط).

في الواقع بسبب التواء معصم اليد عادة أثناء النوم فإن أعراض فترة المساء تكون شائعة الحدوث ويمكن أن تسبب استيقاظ الشخص من نومه. هذه الأعراض المسائية غالبا ما تكون هي أول أعراض يتم ملاحظتها. هز الأيدي يساعد في تخفيف وتقليل الأعراض في المراحل المبكرة من متلازمة النفق الرسغي.

الأعراض الشائعة في فترة نهار اليوم العادي تشمل:

  • التنميل في الأصابع.
  • قلة الإحساس في أطراف الأصابع.
  • صعوبة استخدام اليد في الأعمال الدقيقة أو الصغيرة مثل:
  • مسك الأشياء الصغيرة.
  • القبض على عجلة القيادة أثناء قيادة السيارات.
  • مسك كتاب من أجل القراءة.
  • الكتابة.
  • استخدام لوحة المفاتيح في الكومبيوتر.

مع تقدم حالة متلازمة النفق الرسغي تكون الأعراض أكثر ثباتا واستمرار. هذه الأعراض يمكن أن تشمل:

  • الضعف في اليد.
  • عدم القدرة على القيام بالأنشطة التي تتطلب حركات دقيقة مثل قفل أو فتح أزرار قميص.
  • تساقط الأشياء من الأيدي.

في الحالات الشديدة للغاية تنكمش العضلات في قاعدة الإبهام بشكل ملحوظ ومرئي (ضمور).

تشخيص متلازمة النفق الرسغي

في البداية يقوم الطبيب المعالج بمناقشة الأعراض والتاريخ المرضي وإجراء فحص للحالة. بعد ذلك يتم إجراء بعض الفحوصات والتي من الممكن أن تشمل الآتي:

  • قيام الطبيب المعالج بالضغط على العصب الأوسطي في معصم اليد للكشف عن حدوث إحساس بالتنميل في الأصابع من عدمه.
  • يقوم المريض بوضع الكوع على منضدة ويترك معصم اليد حر الحركة لأسفل. الأشخاص المصابون بمتلازمة النفق الرسغي سوف يعانون من خدر وتنميل في الأصابع في خلال نحو ستين ثانية. كلما ظهرت الأعراض بشكل أسرع كلما كانت الحالة أكثر سوءا.
  • يتم طلب إجراء أشعة إكس على معصم اليد في حالة كون حركة معصم اليد محدودة أو وجود دليل على التهاب المفاصل أو صدمة في معصم اليد.
  • القيام برسم كهربائي للعضلات وتظهر هذه الدراسة مدى كفاءة عمل العصب الأوسطي ذاته ومدى قدرته على التحكم في العضلات.

علاج متلازمة النفق الرسغي

متلازمة النفق الرسغي يمكن علاجها بواسطة طريقتين من العلاج. طريقة غير جراحية للعلاج وعملية جراحية لعلاج متلازمة النفق الرسغي. هناك مميزات وعيوب لكل طريقة من الطريقتين. عادة ما تستخدم الطريقة الغير جراحية لعلاج الحالات البسيطة من متلازمة النفق الرسغي للمساعدة في السماح بممارسة الأنشطة اليومية المعتادة بدون انزعاج أو ألم. التدخل الجراحي لعلاج متلازمة النفق الرسغي يمكن أن يساعد في علاج الحالات الأكثر شدة وحدة من متلازمة النفق الرسغي ولها نتائج إيجابية للغاية.

العلاجات الغير جراحية لمتلازمة النفق الرسغي

دائما ما يتم تجربة العلاجات الغير جراحية لمتلازمة النفق الرسغي في البداية. العلاجات تبدأ بالآتي:

  • ارتداء دعامة لمعصم اليد في المساء وخاصة أثناء النوم.
  • تعاطي مضادات الالتهاب الغير ستيرويدية مثل الإيبوبروفين.
  • حقن الكورتيزون.

العلاجات الأخرى تركز على طرق لتغيير البيئة المحيطة بالمريض وتقليل الأعراض. ذلك غالبا ما يتم رؤيته وملاحظته في أماكن العمل حيث يمكن عمل بعض التعديلات للمساعدة في التغلب على أعراض متلازمة النفق الرسغي. هذه التغييرات أو التعديلات من الممكن أن تشمل:

  • رفع أو خفض كرسي الجلوس.
  • تحريك لوحة مفاتيح الكومبيوتر.
  • تغيير وضع اليد ومعصم اليد أثناء ممارسة الأنشطة.
  • استخدام بعض الدعامات الطبية وممارسة التمرينات والعلاجات الحرارية الموصوفة من مختص بعلاج مشاكل اليد ومعصم اليد.

عملية علاج متلازمة النفق الرسغي (الجراحية)

يتم النصح بالجراحة أو اللجوء للعملية الجراحية لعلاج متلازمة النفق الرسغي عندما لا تستجيب الأعراض للعلاجات الغير جراحية أو أن تصبح الحالة سيئة للغاية. الهدف من العملية الجراحية لمتلازمة النفق الرسغي هو زيادة حجم النفق الرسغي لتقليل الضغط الواقع على الأعصاب والأوتار التي تمر من خلال النفق الرسغي. ذلك يتم عن طريق قطع أو تحرير الأربطة التي تغطي النفق الرسغي في قاعدة كف اليد. هذه الأربطة تسمى الأربطة العرضية للرسغ.

في حالة إجراء العملية الجراحية لعلاج متلازمة النفق الرسغي فمن المتوقع حدوث الآتي:

  • التعرض لمخدر موضعي بمعني أنك سوف تكون واعيا أثناء إجراء العملية. في بعض الحالات قد يفضل الطبيب المعالج المخدر عن طريق الوريد بمعني أنك سوف تكون مستغرقا في النوم أثناء إجراء العملية ثم الاستيقاظ بعدها. لا يعد ذلك تخديرا كليا كذلك الذي يتم أخذه أثناء الجراحات الكبيرة. بدلا من ذلك سوف يكون هناك طاقم طبي للمراقبة أثناء إجراء العملية. يتم استخدام هذا النوع من التخدير في بعض العمليات الأخرى مثل عملية منظار القولون.
  • حدوث بعض الضيق والانزعاج البسيط لنحو ما بين 24-72 ساعة بعد العملية. معظم الأشخاص يحظون بالتخلص الكامل من الأعراض المسائية بشكل سريع قد يصل لنفس اليوم بعد إجراء العملية مباشرة.
  • فك الخياطة الطبية من مكان الفتح الجراحي بعد نحو 1-14 يوم بعد العملية. يتم استعادة القدرة على الاستخدام الطبيعي لليد ومعصم اليد بشكل تدريجي مع اتباع أنظمة محددة من التمرينات.
  • عدم القدرة على ممارسة الأنشطة الثقيلة باليد المصابة لنحو أربعة الى ستة أسابيع بعد العملية. وقت التعافي من العملية يمكن أن يختلف بناء على المرحلة العمرية للمريض والحالة الصحية العامة للمريض ومدى شدة حالة متلازمة النفق الرسغي والفترة التي عانيت فيها من أعراض متلازمة النفق الرسغي. سوف يتم استمرار استعادة القوة الكاملة والإحساس خلال العام اللاحق للعملية.
  • التخلص تماما من معظم أعراض متلازمة النفق الرسغي.

الوقاية من متلازمة النفق الرسغي

قد يكون من الصعب الوقاية من الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي. حيث أن من الممكن أن تحدث نتيجة العديد من الأنشطة التي يقوم بها الإنسان في حياته اليومية. لذلك يعد أمر الوقاية من الإصابة بها تحديا كبيرا. التغييرات في موقع العمل والجلوس الصحيح ووضعية اليد ومعصم اليد يمكن أن يساعد في تقليل بعض العوامل التي يمكن أن تؤدي الى الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي. الطرق والوسائل الوقائية الأخرى يمكن أن تشمل:

  • المحافظة على استقامة اليد ومعصم اليد أثناء النوم.
  • المحافظة على استقامة اليد ومعصم اليد اثناء استخدام الأدوات المختلفة.
  • تجنب التواء أو ثني معصم اليد بشكل متكرر.
  • تقليل تكرار القبض بقوة على الأشياء أثناء كون معصم اليد مثنيا.
  • أخذ فترات راحة بشكل دوري متكرر أثناء القيام بالأنشطة المتكررة.
  • أداء تمرينات للتقوية والإطالة قبل وبعد ممارسة الأنشطة.
  • مراقبة وعلاج الحالات المرضية المرتبطة بمتلازمة النفق الرسغي بشكل سليم وصحيح.

هل يستغرق التعافي من متلازمة النفق الرسغي فترة زمنية طويلة؟

العملية الجراحية لعلاج متلازمة النفق الرسغي لا تتطلب بشكل خاص فترة زمنية طويلة للتعافي بعدها. يمكن إزالة الضمادات التي تغطي مكان الخياطة الطبية في مكان الفتح الجراحي يمكن إزالتها في خلال أيام قليلة بعد العملية. كم يمكن استخدام اليد في بعض الأنشطة الخفيفة. يتم التشجيع على القبض على الأشياء. المدي الكامل لحركة الأصابع والتخلص من الأعراض المبكرة. كل ذلك غالبا ما سوف يتم رؤيته وملاحظته في خلال أسبوعين بعد إزالة الخياطة الطبية من مكان الفتح الجراحي للعملية. عادة ما يمكن العودة لمعظم الأنشطة قبل مرور ستة أسابيع. العودة للعمل تعتمد على عوامل مثل نوع العمل ومقدار التحكم المطلوب في العمل ومع معدات العمل.

ما هي معدلات ونسب نجاح عملية علاج متلازمة النفق الرسغي؟

العملية الجراحية لعلاج متلازمة النفق الرسغي تتميز بمعدلات نجاح مرتفعة للغاية تزيد عن 90%. العديد من الأعراض تختفي بسرعة بعد العلاج بما في ذلك الإحساس بالتنميل في اليد والاستيقاظ من النوم أثناء المساء. الخدر قد يستغرق وقتا أطول قليلا للتخلص منه وقد يكون هذا الوقت حتى ثلاثة شهور. عملية متلازمة النفق الرسغي لن تكون مفيدة وفعالة في حالة تشخيص الحالة بشكل خاطئ.

عندما تصبح متلازمة النفق الرسغي شديدة التعافي منها حينها قد لا يكون كاملا. قد يكون هناك بعض الألم في كف اليد حول الفتح الجراحي والذي قد يستمر لنحو بضعة شهور قليلة. بعض الآلام اللاحقة للعملية قد تكون غير مرتبطة بمتلازمة النفق الرسغي. الأشخاص الذين يشتكون من ألم بعد العملية أو تظل الأعراض موجودة عندهم بدون تغيير بعد العملية إما أن تكون حالة متلازمة النفق الرسغي لديهم شديدة للغاية وهناك عصب لم يتم علاجه بشكل كامل أثناء العملية أو هم غير مصابين بمتلازمة النفق الرسغي من الأساس. نسبة صغيرة للغاية من المرضى لا تتمتع بالراحة والتخلص من الآلام والأعراض بعد عملية متلازمة النفق الرسغي.